محمد نبي بن أحمد التويسركاني
380
لئالي الأخبار
أقول : فينبغي للعبد أن لا ينسى الحفظة ، ولا يغفل عنهم في جميع أحواله حتى فيما لا فائدة فيه فإنهم يكتبونها عليه كما مرّ في اللؤلؤ السابق بل ينبغي أن يتذكّر ما يأتي في الباب العاشر في لؤلؤ معنى البرزخ من أن للّه ملكين آخرين أحدهما رومان ، والاخر منبّه أوهما اسم لواحد يدخلان عليه في قبره قبل منكر ونكير ويكتبان أيضا عليه جميع ما عمله فيطوّقانه في عنقه كما قال تعالى « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ » وما يأتي فيه في لؤلؤ عدد الشهود على الناس وفي لؤلؤ بعده ، وفي لؤلؤ قبله من كثرة الشهود على جميع أفعاله وأقواله في آناء ليله وأطراف نهاره ، وساعات عمره ودقيقاته من ساير الملائكة الموكلّين به ، والنبي والأئمة ، والليل والنهار ، والساعات ، وبقاع الأرض ؛ والبهايم وغيرها ممّا يأتي هناك فيستحيى منهم سيّما من النّبى والأئمة فان أعمال العباد كلّها صغيرها وكبيرها ، خيرها وشرّها يعرض عليهم في كل يوم وليلة كما يأتي قريبا في لؤلؤئه فيكونون يعملون ذرّات أعمال العباد ، وانّما سمّيت الحفظة كراما لأنهم يعجّلون بكتابة الحسنات ، ويؤجلون كتابة السيئات سبع ساعات أو أكثر كما مرّ في اللؤلؤ السابق على اللؤلؤ السابق على هذا اللؤلؤ وقال بعض : انّما سمّوا كراما لأنهم إذا كتبوا حسنة يصعدون به إلى السماء ، ويعرضونه على اللّه تعالى ، ويشهدون على ذلك فيقولون : إنّ عبدك فلان عمل حسنة كذا وكذا ، وإذا كتبوا من العبد سيّئة يصعدون به إلى السماء مع الغمّ والحزن فيقول اللّه تعالى : فهل عبدي فيسكتون حتى يسئل اللّه ثانيا وثالثا فيقولون : الهى أنت ستّار وأمرت عبادك أن يستروا عيوبهم استر عيوبهم وأنت علّام العيوب ولهذا يسموّن كراما كاتبين وفي خبر آخر قال : إذا فعل حسنة فرح صاحب اليمين وكتبها عشرا معجّلا ، وإذا فعل سيّئة حزنا ثم أقول : بل ينبغي للعبد بعد ملاحظة ما مرّ من وصف كرامتهما عليه أن يلاحظ حالهما وان لم يلاحظ نفسه بان لا يحزنهما بمعصية اللّه ؛ وأن يعمل عملا لا يرّده بوّاب السماوات ليكون باعثا على حزنهما وغمّهما عندهم وعند اللّه ، ويكون باعثا على إضاعة ما كتباه من عمله ، ورفع بهجتهما به كما يأتي في اللؤلؤ الآتي